ابن أبي الحديد

172

شرح نهج البلاغة

وأنه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إليه . فكان أول شئ بدأ به المعتضد من ذلك التقدم ( 1 ) إلى العامة بلزوم أعمالهم ، وترك الاجتماع والعصبية ( 2 ) ، [ والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا ] ( 3 ) ، ومنع القصاص عن القعود على الطرقات ، وأنشأ هذا الكتاب وعملت به نسخ قرئت بالجانبين من مدينه السلام في الأرباع والمحال والأسواق يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى من هذه السنة ، ثم منع يوم الجمعة لأربع بقين منه ، ومنع القصاص من القعود في الجانبين ، ومنع أهل الحلق من القعود في المسجدين ، ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع وغيره وبمنع القصاص وأهل الحلق من القعود ، ونودي : أن الذمة قد برئت ممن اجتمع من الناس في مناظرة أو جدال ، وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ألا يترحموا على معاوية ، ولا يذكروه [ بخير ] ( 3 ) ، وكانت عادتهم جارية بالترحم عليه ، وتحدث الناس أن الكتاب الذي قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلما صلى الناس بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب ، فلم يقرأ : وقيل : إن عبيد الله بن سليمان صرفه عن قراءته ، وإنه أحضر يوسف بن يعقوب القاضي ، وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم المعتضد عليه ، فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك ، وقال له : إني أخاف أن تضطرب العامة ، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة ، فقال : إن تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها . فقال : يا أمير المؤمنين ، فما تصنع بالطالبيين الذين يخرجون في كل ناحية ، ويميل إليهم خلق كثير ، لقربتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما في هذا الكتاب من إطرائهم - أو كما قال - وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل ، وكانوا هم أبسط

--> ( 1 ) الطبري : " الامر بالتقدم " . ( 2 ) الطبري : " القضية " . ( 3 ) من الطبري . ( 4 ) الطبري : " ويمنع " .